العلامة المجلسي
6
بحار الأنوار
قال آمينا . فأجلت فيما أملاه نظري ، ورددت فيما أسداه بصري ، وجعلت أطيل فيه فكري وأديم به ذكرى ، فوجدته أنضد من لبوس ، وأزين من عروس ، وأعذب من الماء ، وأرق من الهواء ، قد ملك أزمة القلوب ، وسخى ببذل المطلوب . لقد وافت فضائلك المعالي * تهز معاطف اللفظ الرشيق فضضت ختامهن ، فخلت أني * فضضت بهن عن مسك فتيق وجال الطرف منها ، في رياض * كسين ، محاسن الزهر الأنيق شربت بها كؤسا ، من معاني * غنيت لشربهن عن الرحيق ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهن من العقوق فشربا يا نعيم ؟ ي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق وحمل ما أطيق به نهوضا * فان الرفق أليق بالصديق ولعمري ، قد جاد وأجاد ، وبذل المطلوب ، كما أريد منه وأراد ، ولقد أحيى وأشاد ، بما رسم وأفاد ، رسوما قد اندرست ، وطولا قد عفت ، ومعاهد قد عطلت ، وقباب مجد قوضت ، وأركان فضل قد هدت وانهدمت ، وأبنية سؤدد قد انقضت ، وانقضت ، فلله دره ، فقد وجب على العالمين شكره وبره ، فكم أحيى بجميل ذكره ما قد مات ، ورد بحسن الثناء ما قد غبر وفات ، وكم له في ذلك من النعم والأيادي ، على الحاضر والبادي ، ومن الفواضل البوادي ، على المحفل والنادي ، فقد نشر فضايل العلماء والفقهاء ، وذكر محاسن الأدباء والأزكياء ، ونوه بذكر سكان زوايا الخمول ، وأنار منار فضل من أشرف ضوؤه على الأفول ، فكأني بمدارس العلم لذلك قد هزت ، وربت ، وبمجالس الفضل له ، قد أزلفت وزفت ، وبمحافل الأدب ، قد أسست وآنست ، وكأني بسكان الثرى ، ورهاين القبور ، قد ارتقوا مدارج الطور ، والبسوا ملابس البهاء والنور ، وتباشروا بالتهنية والسرور ، وطفقوا بلسان الحال ينشدون مادحهم هذا المقال .